البعثات الأثرية الفرنسية في الخارج: محرّك لتطوير برامج التدريب والشراكات

التدريب ونقل المعارف في صميم الشراكات المتجدّدة

تؤدي البعثات الأثرية الفرنسية دورها الكامل في التدريب والبحث، ميدانيا وفي المعامل على حد سواء. وشارك أكثر من 800 طالب دكتوراة وما بعد الدكتوراة فعلا في البعثات في عام 2016، أكثر من ثلثهم من البلدان المضيفة، فضلا عن طلاب الإجازة والماجستير العديدين جدا المشاركين في مواقع الحفريات. فمُنحت زهاء 350 منحة تدريب أو دكتوراة نصفها للطلاب المحليين.
ويعتمد هذا الجانب الدولي للبحوث على علماء الآثار في المقام الأول، الذين يستهلون مشاريع تعاون جديدة باستمرار. وتوفّر السفارات الفرنسية في الخارج، التي تنوب عن وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية، الدعم لهذه المبادرات وتساعد في تجديد الاتصال بالجامعات المحلية. فأنشطة السفارة تتيح للمسؤولين عن البعثات الفرنسية في جيبوتي، على سبيل المثال لا الحصر، التدريس في جامعة العاصمة.
كما تمكّن وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية من استقبال عشرات الباحثين الأجانب في مؤسسات التعليم الفرنسية كل عام، من أجل تطوير منهجيات عملهم ضمن برامج التدريب المتنوعة المتوفرة، أو حتى من أجل إنجاز أطروحتهم الكاملة. واستحدثت الوزارة في عام 2016 برنامجا طلائعيا، يتمثّل في منح 15 طالب دكتوراة من القارات الخمس منحة للقيام ببرنامج تدريب لمدة شهر في أفضل المعامل الفرنسية.

نشر المهارات حافز للتعاون

ُعتبر نشر هذه المهارات الثرية جدا وتحسينها أمرين أساسيين، لذا تبادر البعثات الأثرية الفرنسية إلى إقامة اتصال وثيق بالمؤسسات الثقافية والعلمية في البلدان المضيفة. فيشارك أعضاء البعثة في العديد من الندوات الوطنية والدولية على حد سواء، ويسهمون من خلال مشاركتهم في نيل الاعتراف بالبحوث الفرنسية ونشرها.
وأحيانا تقام هذه الشراكات بناء على طلب البلد المضيف. وعلى سبيل المثال، فرنسا هي البلد الأجنبي الوحيد الذي لديه فريق بحث في كوريا الشمالية (البعثة الأثرية في كايسونغ، بقيادة إيليزابيت شابانول)، نزولا عند طلب السلطة الوطنية لحماية التراث الثقافي. ونجم عن هذا التعاون برنامج تدريب لباحثَيْن من كوريا الشمالية في موقع آخر تتولى وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية تنسيقه، ومعرض مهم في متحف كوريا للفن التقليدي (في عام 2014).

وتسفر أنشطة البعثات عن تعاون مهم في مجال المتاحف الذي يجذب اهتمام الجمهور إلى هذا التخصّص. وتنشأ العديد من المتاحف في المواقع الأثرية في أثناء حملات التنقيب، مثلما حصل هذا العام في السودان، في موقع جزيرة صاي، الذي استأنف فانسان فرانسينييه الحفريات فيه. وتم إنشاء هذا المتحف بلصق مكتب إدارة الموقع، بفعل الدعم الذي قدّمه القسم الفرنسي في الهيئة العامة للآثار والمتاحف السودانية وهيئة متحف قطر. وسيُبرز المتحف المجموعات الشديدة الثراء الموروثة عن هذه البعثة الفرنسية التي نشأت في عام 1954، والتي أسهمت في ترسيخ تقاليد علم الآثار المتينة في السودان

المصادر (بالفرنسية):

Emission Autour de la question sur RFI / Pourquoi l’histoire de l’Afrique se lit dans son art rupestre ? (à partir de 20’15 sur l’événement « L’archéologue du futur ») :

http://www.rfi.fr/emission/20161201-pourquoi-histoire-afrique-lit-son-art-rupestre
(en français)

Dernière modification : 05/02/2017

Haut de page